الفيروز آبادي
378
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
26 - بصيرة في الجرف قال تعالى : ( عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ ) يقال للمكان الّذى يأكله الماء فيجرفه أي يذهب به : جرف وجرف . وقد جرف الدّهر ماله أي اجتاحه تشبيها به . ورجل جراف - كغراب - نكحة كأنّه يجرف في ذلك العمل . 27 - بصيرة في الجرى وهو المرّ السّريع ، وأصله لمرّ « 1 » الماء ولما يجرى بجريه . جرى يجرى جرية وجريانا وجريا . وقوله تعالى : ( وَهِيَ « 2 » تَجْرِي بِهِمْ ) وقوله : ( حَمَلْناكُمْ فِي « 3 » الْجارِيَةِ ) أي في السّفينة التي تجرى في البحر . وجمعها جوار . قال تعالى : ( وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ « 4 » فِي الْبَحْرِ ) ويقال للحوصلة : جرّيّة « 5 » إمّا لانتهاء الطّعام إليه في جريه ، أو لأنّه مجرى الطّعام . والإجريّا : العادة التي يجرى عليها الإنسان . والجرىّ : الوكيل والرّسول الجاري في الأمر ، وهو أخصّ « 6 » من الرّسول والوكيل . وقد جرّيت جريّا : أرسلت رسولا . وقوله عليه
--> ( 1 ) في الأصلين : « كمر » والظاهر أنه محرف عما أثبت . ( 2 ) الآية 42 سورة هود . ( 3 ) الآية 11 سورة الحاقة . ( 4 ) الآية 24 سورة الرحمن . ( 5 ) أوردها في القاموس في المهموز ، أي الجريئة ، وأوردها بالياء أيضا : الجرية . والظاهر أن هذا تخيف من المهموز ، فلا يأتي التعليل المذكور ، وأصله للراغب . ( 6 ) كأن ذلك لأنه يراعى في الجرى السعي والامتهان بخلافهما .